2011/09/09

الحماية الجنائية الدولية لحقوق الإنسان في زمن الصراعات المسلحة



المقدمة
في زمن الصراعات المسلحة تزداد انتهاكات حقوق الإنسان، وتبدو تلك الحماية المقررة لحقوق الإنسان في زمن السلم غير كافية، بل وحتى غير ملائمة لاختلاف ظروف الحرب عن ظروف السلم.
ليس هذا فحسب، بل أن الحماية المقررة في القانون الدولي الإنساني تعود للعقود الاخيرة من القرن الـ 19 وبذلك فهي قد سبقت الحماية المقررة لحقوق الإنسان في زمن السلم والتي لم تشرع دولياً، الا في عام 1948 باصدار الاعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وسبب هذه الاسبقية معروف، ذلك أن ما ينجم عن الحروب من مآسي وكوارث واصابات وضحايا تعد ارهاصات تشكل الحاحاً على الضمير الإنساني اخطر من الانتهاكات التي تقع في زمن السلم، لان اثار الدماء والحرائق والخرائب تكون اثقل على النفس البشرية من الانتهاكات ذات الاثار الاعتبارية أو تلك المقيدة للحرية أو المسيئة للكرامة الإنسانية.
وعلى هدي مما سبق سنحاول أن نستعرض الحماية الجنائية الدولية المقررة لحقوق الإنسان في القانون الإنساني ثم تلك المقررة في قانون حقوق  الإنسان في ظروف الحرب وذلك في المبحثين الاتيين.

الحماية المقررة في القانون الدولي الإنساني
أن الأصل في العلاقات الدولية على ما يبدو هو الحروب والاختصام وليس الوئام والسلام.ولا شك انه على الرغم بشاعة الحروب فان البشرية لم تخل وعلى مر العصور من دعاة لسلام وصالحين ومفكرين كانوا ينادون ليس فقط بتخفيف معاناة الضحايا بل كانوا ينادون بوقف الحروب وويلاتها ومع هذا فالحرب لم تتوقف، ولا يمر قرن من الزمان حتى نشاهد حرائق الحروب وويلاتيها شاخصة كجزء من الطبيعة البشرية، ولهذا واذا كان ايقاف الحروب بشكل مطلق حلم يصعب تحقيقه فانه من غير الممكن أن تترك هذه الأمور المأساوية على عواهنها ودون منطق ودون تنظيم أو قيد.
ولهذا كان دائماً هناك من ينادي بضرورة تنظيم الحروب للحد من ويلاتها أو على الأقل التخفيف منها.
وكان المسلمون في طليعة الأمم التي نظمت الحروب على قواعد الرحمة والإنسانية، إذا نظر المسلمون للحرب كضرورة مفروضة ولا يلجأ إلى القتال إلا لضرورة دفع العدوان ولا ينبغي الاستمرارية في النزاع أن لاحت بوادر السلام. ولعل الوصية التي اوصى بها الخليفة الراشد ابو بكر الصديقق ائد جيشه اسامة بن زيد تبرز بشكل واضح المبادئ الإنسانية التي تشبع بها المسلمون الاوائل اذ جاء في الوصية: لا تخونا ولا تغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأه ولا تعقروا نخلا ولا تحرفوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً الا لمأكلة وسوف تمرون باقوام قد فرغوا انفسهم في الصوامع فدعوهم ما فرغوا انفسهم له.
وفي مطلع  القرن السابع عشر،انتقد غروسيوسGrotius  الحروب الكثيرة التي وقعت في العـالم المسيحي،ودعا إلى تسوية النزاع أمام طرف ثالث لا دخل له فيه،ونادى بالعقاب ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية،مع إمكانية توقيع العقاب الجنائي ليس على الدولة وحدها،بل على رئيسها أيضاً الذي قاد الحرب،وقال أن أساس هذا الجزاء هو القانون الطبيعي.
 وبعد قيام الثورة الفرنسية عام1789،تقدم المد الثوري في الآثار الفكرية لبعض الشخصيات المهمة،التي أخذت تنادي بإقامة دعائم السلام بين الشعوب ونبذ فكرة الحرب،و تأثرت أفكار  العديد من الفقهاء بآراء غروسيوس،فظهرت الدعوات لإنشاء جهة قضائية مختصة بالعقاب،على كل فعل يعد جريمة تمس السلام والأمن العالمي.
ثم حدث تطور مهم عام 1864 عند ابرام اتفاقية جنيف بتحسين احوال حرجى الحرب ثم بولادة فكرة الصليب الاحمر عام 1859.إذ نجد أمامنا، تنظيماً دولياً واهتماماً منظماً بامور الحرب غير أن التنظيمات الأولى لقانون الحرب كانت تنصب على جزيئات معينة كاتفاقية جنيف 1864 انف الذكر لاسعاف المرضى والجرحى في الحرب البرية أو إعلان سان بطرسبورك سنة 1868 بتحريم بعض انواع الرصاص أو كانت تنصب على تقنينات خاصة أو غير ملزمة لبعض قواعده كتقنين اكسفورد سنة 1880 لمجمع القانون الدولي أو مشروع إعلان بروكسل سنة 1874.
لكن بما أن تلك الاتفاقيات بحاجة إلى مؤسسة قضائية دولية لتضعها موضع التطبيق،فقد ظهرت جهودٌ فقهية تدعو إلى إنشاء محكمة جنائية دولية،لعل من أبرزها المشروع الذي وضعه غوستاف موانيه Gustav Monnier  ،أحد مؤسسي اللجنة الدولية للصليب الأحمر،ويتضمن هذا المشروع الدعوة لإنشاء محكمة جنائية دولية،مهمتها مقاضاة منتهكي اتفاقية جنيف لعام 1864).غير أن مشروعه لم يَرَ النور،لأنه عُدَّ متطرفاً جداً في ذلك الوقت.
وبغية تطوير اتفاقية جنيف لعام 1864،تم تنقيحها بموجب اتفاقية جنيف لعام 1906.كما صدرت مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات بموجب مؤتمري لاهاي 1899و1907،و تتضمن الرغبة في تجنب الحروب،ونبذ الأعمال العدوانية،والدعوة إلى نزع السلاح وتثبيت دعائم السلام في العالم .إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914،وما رافقها من فضائع،كشف مدى القصور الكبير في   تلك الاتفاقيات.
وما أن حَطَّت الحرب أوزارها في 11 تشرين الثاني 1918،وعقد مؤتمر السلام التمهيدي،حتى سارع الحلفاء المنتصرون إلى تشكيل لجنة،سُميت"لجنة مسؤوليات مبتدئي الحرب وتنفيذ العقوبات"  Commission  on responsibilities of Authors of War and on the Enforcement of Penalties ().ثم عقدت معاهدة فرساي في 28 كانون الثاني 1919 ونصت المادة (227)منها على محاكمة غليوم الثاني Wilhelm ii إمبراطور ألمانيا أمام محكمة جنائية خاصة عن دوره في إشعال الحرب.كما نصت المادتان (228 و229) منها،على محاكمة  مجرمي الحرب،أمام محاكم دولية أو أمام محاكم وطنية حسب الأحوال.
غير أن أهم حدث في تاريخ البشرية كان ابرام اتفاقيات حنيف الاربع المبرمة في 1949 والبرتوكولين الملحقين بهذه الاتفاقيات. اذ جرى بموجب هذه الاتفاقيات تحديد الاطار العام للتنظيم القانوني لقانون الحرب ولأول مرة تتسع الحماية لتشمل تنظيم اوضاع المدنيين في زمن الحرب.
وتعد الاتفاقيات الاخيرة مع قانون لاهاي الاساس الذي يتكون منه القانون الإنساني الذي عرفه البعض بأنه: ((هو مجموعة المبادئ والقواعد المتفق عليها دولياً والتي تهدف إلى الحد من استخدام العنف في وقت النزاعات المسلحة عن طريق حماية الافراد المشتركين في العلميات الحربية أو الذين توقفوا عن المشاركة فيها. والمرضى والمصابين والاسرى والمدنيين، وكذلك عن طريق جعل العنف في المعارك العسكرية مقتصراً على تلك الاعمال الضرورية لتحقيق الهدف العسكري)).
ولهذا نجد أن جل اهتمام واضعي الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين واعراف الحرب البرية التي ابرمت في 18 اكتوبر/ تشرين الأول 1907 واللائحة الملحقة بها قد انصب على تعريف المحاربين ومعالجة موضوع اسرى الحرب وموضوع المرضى والجرحى والجواسيس والمفاوضون واتفاقيات الاستسلام واتفاقيات الهدنة ولكن مع هذا فان هذه الاتفاقية قد اشارت إلى المدنيين من سكان المناطق المحتلة فهي في القسم الثاني في موضوع العمليات العدوانية غير أن المادة 23 منعت على وجه النصوص في الفقرة (ب) قتل أو جرح افراد من الدولة المعادية أو الجيش المعادي للجوء إلى الغدر وكذلك منعت الفقرة (ج) الاعلان عن نقض حقوق ودعاوي مواطني الدولة المعادية أو تعليقها أو عدم قبولها ويمنع على الطرف المتحارب ايضا اكراه مواطني الطرف المعادي على الاشتراك في عمليات الحرب ضد بلدهم حتى ولو كانوا في خدمة طرف النزاع قبل اندلاع الحرب.
والحقيقة أن القسم الثالث من اللائحة المتعلقة بقوانين واعراف الحرب البرية هو الاهم بالنسبة لحقوق الإنسان ولحقوق المدنيين على درجة الخصوص إذ انصب  ذلك القسم على كيفية ادارة أراضي  العدو من قبل السلطة العسكرية.
اذ فرضت المادة 43 على السلطة العسكرية للدولة المحتلة تحقيق الامن والنظام العام وضمانه، مع احترام القوانين السارية في البلاد وحظرت المادتين 44و45 اجبار سكان الأراضي  المحتلة على الادلاء بمعلومات أو تقديم الولاء للقوة المعادية كما حظرت المادة 47 السلب.
وقد نصت المادة 46 على حماية حقوق الإنسان عندما أوجبت "احترام شرف الاسرة، وحياة الأشخاص والملكية الخاصة، وكذلك المعتقدات والشعائر الدينية، ولا تجوز مصادرة الملكية الخاصة.
وهذه الحماية التي تقررها هذه المادة تتطابق مع الحماية المقررة في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 في العديد من المواد اذ نصت المادة 3. على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخص" ونصت المادة 16 فـ 3 على أن "الأسرة هي الوحدة الطبيعية الاساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة"، كما نصت المادة 17 على الاتي: "1- لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره. 2-لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفاً".
كما نصت المادة 18 على حرية المعتقدات الدينية بقولها "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته وحرية الاعراب عنهما بالتعليم والممارسة ومراعاتها سواء اكان ذلك سراً ام مع الجماعة.
وقد صدرت العديد من الاتفاقيات لتنظيم شؤون المنازعات المسلحة.كان من أبرزها اتفاقية منح الابادة الجماعية واتفاقيات جنيف الاربع.
ففيما يتعلق باتفاقية منع جريمة الابادة الجمالية والمعاقبة عليها والتي اقرت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.في 9/كانون الأول/ ديسمبر/ 1948 واصبحت نافذة المفعول في 12 كانون الثاني/يناير/ 1951 وتعني الابادة الجماعية بنظر المادة 2 من تلك الاتفاقية أي الافعال الاتية:
أ- قتل اعضاء من الجماعة.
ب- الحاق اذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.
جـ- اخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.
د- فرض تدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الاطفال داخل الجماعة.
هـ- نقل اطفال من الجماعة عنوة إلى جماعة اخرى.
وقد نصت المادة الثالثة من تلك الاتفاقية على أن يعاقب على الأفعال التالية:
أ- الابادة الجماعية.
ب- التأمر على ارتكاب الابادة الجماعية.
جـ- التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الابادة الجماعية.
د- محاولة ارتكاب الابادة الجماعية.
هـ- الاشتراك في الابادة الجماعية.
ومن الملفت للنظر أن هذه الاتفاقية قد اعدت للسريان في وقت السلم وزمن الحرب. مما تعد من الاتفاقيات التي تدخل ضمن الميدان المشترك للقانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان وهي تقرر العقوبة ليس فقط على الافراد بل وحتى على حكام الدستوريين والموظفين العامين.كما أن تلك الاتفاقية لا تعد جرائم الابادة الجماعية من الجرائم السياسية.
وإذا انتقلنا إلى اتفاقيات جنيف الأربع.فإنها قد أوردت تنظيمات شاملة لفترات الحرب. ولعل اهم ما يلفت الانتباه في هذه الاتفاقيات هو اصرارها جميعاً على حماية حقوق الإنسان مما حدا بها لوضع المادة 3.المشتركة في جميع هذه الاتفاقيات لحماية الأشخاص الدين لا يشتركون في الاعمال العدائية أو الذين لا يشتركون مباشرة في الاعمال العدائية بمن فيهم "افراد القوات المسلحة الذين القوا عنهم السلاح، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لاي سبب اخر، يعاملون في جميع الاحوال معامل إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العدو أو اللون، أو الدين أو المعتقد أو الجنس أو المولد أو الثروة أو أي معيار اخر".
وقد حظرت الاتفاقيات بالنسبة للأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في النشاطات العدائية، الاعمال التالية وتبقى محظورة في جميع الاوقات والاماكن:
أ- الاعتداء على الحياة والسلامة المدنية، وخاصة القتل بجميع اشكاله والتشوية والمعاملة القاسية والتعذيب.
ب- اخذ الرهائن.
جـ- الاعتداءات على الكرامة الشخصية، وعلى الاخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
د- اصدار الاحكام وتنفيذ العقوبات دون اجراء محاكمة سابقة امام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
وهذه النصوص تتطابق مع الاحكام المقررة في الاعلام العالمي لحقوق الإنسان في العديد من موارده فحماية الحياه والسلامة البدنية مقررة في المادة 11 من الاعلان كما رأينا، ومنع التعذيب مقرر ايضا في المادة (5) من الاعلان التي نصت على الاتي: لا يعرض أي اسنان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة" كما أن الأعراف بالكرامة الشخصية، مقرر في الاعلان العالي لحقوق الإنسان اذ جاء في الديباجة ما يأتي "لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو اساس الحرية والعدل والسلام.
اما ما يتعلق بالمحاكمة العادلة فهو الاخر قد نص عليه الاعلان العالمي في المادة (10) التي نصت على انه "لكل إنسان الحق على قدم المساواة مع الاخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته، واية تهمة جنائية توفق اليه، ولو رجعنا للاتفاقيات جفيف الاربع لوجدنا أن اتفاقية جنيف الأول انصبت على موضوع تحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان.
أما اتفاقية جنيف الثانية فهي قد عالجت موضوع جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.
وقد نصت المادة (12) من الاتفاقية على الاتي "يجب في جميع الاحوال احترام وحماية الجرحى والمرضى والغرقى ممن يكونون في البحر من افراد القوات المسلحة وغيرهم".
وقد عدت الاتفاقية مخالفات جسيمة الافعال الاتية: اذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة تعمد احداث الام  شديدة أو الأضرار الخطيرة بالسلامة البدنية أو بالصحة تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية وبطريقة غير مشروعة وتعسفية.
أما جنيف الثالثة فقد انصبت على معاملة اسرى الحرب.وقد جاءت المادة الثالثة بالاحكام السابقة بشأن حماية حقوق الإنسان لغير المشتركين في الاعمال العسكرية وقد اوجبت المادة 13 من الاتفاقية معاملة اسرى الحرب "معاملة إنسانية في جميع الاوقات، ويحضر أن تقترن الدولة الحائزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت اسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكاً جسيما لهذه الاتفاقية، وعلى الاخص لا يجوز تعريض أي اسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للاسير المعني أو لا يكون في مصلحته.
وبالمثل يجب حماية اسرى الحرب في جميع الاوقات وعلى الاخص ضد جميع اعمال العنف أو التهديد وضد السباب وفضول الجماهير" وقد اكدت المادة 4 على أن "لأسرى الحرب حق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الاحوال ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسيهن ويجب على أي حال أن يلقين معاملة لا تقل ملائمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال ويحتفظ اسرى الحرب بكامل اهليتهم المهنية التي كانت لهم عند وقوعهم في الاسر ولا يجوز للدولة الحاجزة تقييد ممارسة الحقوق التي تكفلها هذه الاهلية سوى في إقليمها أو خارجه إلا بالقدر الذي يقتضية الاسر" واوجبت المادة 15 على الدولة التي تحتجر اسرى الحرب أن تتكفل بانعاشتهم دون مقابل وتقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية مجاناً.
واحكام هذه المادة تتفق والاحكام المقررة في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وعلى الأخص المادة 6 التي نصت على أن كل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف في شخصيته القانونية.
أما الاتفاقية الرابعة فهي الاهم على الاطلاق لانها عالجت موضوعاً مهماً هو موضوع حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب ففضلاً عن الحكم الوارد في المادة 3 المشتركة فقد اوردت تلك الاتفاقية نصوصاً توفر اشكالاً متعددة من الحماية للمدنيين فالمادة الخامسة توجب معاملة الأشخاص المحميين بإنسانية حتى ولو كانوا قد اتهموا بالجاسوسية أو التخريب أو بنشاطات تضر بامن دولة الاحتلال.
كما اوجبت ضمان حقهم بمحاكمة عادلة. كما أن المادة 16 أوجبت توفير حماية واحترام خاصين للجرحى والمرضى والغرقى والحوامل والمعرضين لخطر كبير وحمايتهم من السلب وسوء المعاملة وحرمت المادة 18 الهجوم على المستشفيات المدنية كما اوجبت المادة 24 اتخاذ التدابير الضرورية لضمان عدم اهمال الاطفال منمن هم دون 15 من العمر الذين افترقوا عن عوائلهم بسبب الحرب وقد خصصت الاتفاقية الرابعة الباب الثالث من القسم الأول للاقرار بحقوق المحميين بل أن بعض مواد هذا القسم تعد مجرد تكرار لما جاء في المادة 3 المشتركة مما يوحي بان المقصود هو التأكيد واعطاء تفصيل بماهية الحماية فقد نصت المادة 27 على ان: "للأشخاص المحميين في جميع الاحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم ويجب معاملتهم في جميع الاوقات معاملة إنسانية وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع إعمالهم أو التهديد وضد السباب وفضول الجماهير ويجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولا سيما ضد الاغتصاب والاكراه على الدعاره أو هتك عرضهن. ومع مراعاة الاحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، يعامل جميع الأشخاص المحميين دون أي تمييز ضار على اساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية على أن لأطراف النزاع أن تتخذ إزاء أشخاص المحميين تدابير المراقبة أو الأمن التي تكون ضرورية بسبب الحرب.
ونصت المادة 31 على حظر ممارسة أي اكراه بدني أو معنوي إزاء الأشخاص المحميين خصوصاً بهدف الحصول على معلومات منهم أو من غيرهم. وتحظر المادة 32 "جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها ولا يقتصر هذا الحظر على القتل أو التعذيب أو العقوبات البدنية أو التشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها المعالجة الطبية للشخص المحمي وحسب ولكنه يشمل ايضاً أي اعمال وحشية اخرى سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.
وقررت المادة 37 بانه: "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها شخصياً وتحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب والسلب محظور وتحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم وقد اكدت المادة 35 على حق التنقل وهو من حقوق المقررة في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 13 منه.
وأكدت المادة 38 على حقوق الاجانب وعلى الاخص مفي الحصول على امدادات الاغاثة والعلاج الطبي والسماح لهم بممارسة عقائدهم الدينية والحصول على المعاونة الروحية من رجال دينهم والاهم في هذه المادة انها اقرت بمعاملة تفضيلية لذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد نصت المادة 39 على الحق بالعمل ولكنه خاص بالأشخاص المحميين الذين فقدوا بسبب الحرب عملهم الذي يتكسبون منه في حين أن المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان قد نصت على هذا الحق بشكل مطلق اذ نصت الفقرة الاولى من تلك المادة على ما يأتي "لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة" وقد نظمت المواد 41،43 امر تدابير المراقبة أو فرض الإقامة الجبرية أو الاعتقال كما حظرت المادة 49 النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي  المحتلة إلى أراضي  دولة الاحتلال أو إلى أراضي  أي دولة اخرى كما منعت المادة 51 ارغام الأشخاص المحميين على الخدمة في يالقوات المسلحة في دولة الاحتلال ونظمت المادة نفسها موضوع عدم جواز ارغام الأشخاص المحميين على العمل كما حظرت المادة 53 تدمير أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالسلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدبير.
ويجري التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني هو قانون نشأ على مبادئ اساسية اهمها مبدأ الفروسية الذي يمنع المقاتل من الاجهاز على جريح أو أسير أو مهاجمة الممتلكات الخاصة للأشخاص المدنيين غير المشاركين في العمليات القتالية وعلى مبدأ الضرورة الذي يقوم على فكرة قوامها أن استعمال أساليب العنف والقسوة والخداع في الحرب يقف عند حد قهر العدو وتحقيق الهدف من الحرب وهي هزيمة العدو وكسر شوكته فاذا ما تحقق الهدف من الحرب على هذا النحو امتنع التمادي أو الاستمرار في توجيه الاعمال العدائية ضد الطرف الاخر وكذلك على مبدأ الإنسانية الذي يدعو "إلى تجنب أعمال القسوة والوحشية في القتال خاصة اذا كان استعمال هذه الاساليب لا يجدي في تحقيق الهدف من الحرب،

تطبيق قانون حقوق الإنسان في ظروف الحرب
من  الامور المسلم بها أن حالة الحرب والنزاعات المسلحة تعد من الامور الطارئة وهي بهذا الوصف تدخل ضمن حالات الطوارئ التي يجوز بها الدولة تقييد بعض حقوق الإنسان استناداً لحالة الطوارئ هذه.
وبمعنى آخر أن حالة الحرب تعد ظرفاً طارئاً تستطيع به الدول أن تتحلل من بعض الحقوق المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان.
أما بقيت الحقوق المصانة والاساسية فلا يجوز المساس بها في فترة الحروب والنزاعات المسلحة وفي فترة الطوارئ لانها من الحقوق غير القابلة للتقييد أو السقوط لذلك يمكن القول أن حقوق الإنسان المصانة والتي لا يجوز المساس بها والمقررة في حقوق الإنسان تسري هي ايضاً في وقت الحرب جنباً إلى جنب مع احكام قانون الدولي الإنساني وتعد مكملة وداعمة ومعززة للقانون الإنساني وهذه الحقوق هي الحق في الحياة. وحظر أعمال التعذيب والعقوبات الا إنسانية أو المهينة وعدم جواز تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي وتحريم الرق والعبودية واعمال السخرة وحظر اخضاع أي إنسان دون رضائه الحر للتجارب الطبية أو العلمية وعدم جواز سجن الشخص بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزامه التعاقدي وحرية الفكر والضمير والمعتقد الديني ويرى البعض.أن الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان قد اضافة إلى هذه الحقوق ذات الحصانة حقوقاً اخرى لا يجوز المساس بها في ظروف الطوارئ والظروف الاستثنائية وهي الحق في الاسم وحقوق الاسرى وحقوق الطفل والحق في الجنسية والحقوق السياسية اما الحقوق غير الاساسية فيجري تقييدها استناداً إلى حالة الطوارئ وإلى ظروف الحرب.
ومن المناسب الاشارة إلى أن القواعد المقررة في بعض المواثيق الدولية وعلى الاخص حقوق الطفل وحقوق المرأة يجب أن تبقى سارية في زمن الحرب بوصفهم من اصحاب الاحتياجات الخاصة ممن يتوجب تقرير الحماية لهم بشكل اقوى واشد في زمن الحرب لذلك فيفترض أن تبقى الضمانات المقررة لهم سارية زمن الحرب استناداً إلى مبدأ التطبيق من باب أولى، ذلك انه اذا كنا نوجب تطبيق تلك القواعد في شأنهم زمن السلم فان تطبيقها يكون اوجب في زمن الحرب وزمن المنازعات المسلحة ولذلك فيمكن تقرير مبدأ يقوم على أساس أن قواعد حقوق الإنسان تكون واجبة التطبيق في زمن الحرب كلما كنا ازاء أشخاص لهم احتياجات خاصة، وهذه المشاركة والتأزر بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان مسألة طبيعية لانها تعود إلى حقيقة يتفق عليها الجميع وهي: "ان حماية الإنسان من ويلات الحروب وشرورها هي الغاية العظمة للقانون الدولي الإنساني كما أن حماية الإنسان ذاته من بطش وتعسف السلطة هو الغاية العظمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومن هنا فان نقطة الالتقاء الاولية بين القانونين تكمن في أن الإنسان هو محور الحماية ومحلها فكلاهما مكرس لتحقيق هذه الغاية.
وبالنظر لتداخل مجال التطبيق للقانونين فقد وصل الامر بالبعض إلى المناداة بالدمج بين القانونيين فجان بيكتيه.يذهب "إلى أهمية النظر إلى القانون الدولي الإنساني نظرة شمولية عريضة بحيث يمكن القول أن هذا القانون يشتمل على فرعي قانون الحرب وحقوق الإنسان وبهذا يمكن القول بان القانون الدولي الإنساني يتكون من كافة الاحكام القانونية الدولية سواء في التشريعات أو القوانين العامة التي تكفل احترام الفرد وتعزز ازدهاره وذلك في محاولة منه لايجاد علاقة ترابط بين القانونيين بحيث يمكن اعطاءها تسمية افضل ويطلق عليها اسم مشترك هو (القانون الإنساني) بمعنى العريض لهذه المشكلة".
ولكن المشكلة التي تواجه البشرية اليوم هي مشكلات النزاعات المسلحة غير الدولية فمع انحسار الحروب بانتهاء الحرب العالمية الثانية تفجرت العديد من النزاعات الاقليمة والداخلية في بؤر مختلفة من العالم.
وعلى الرغم من أن هذه النزاعات مشمولة باحكام القانون الدولي الإنساني إلا أن تلك الأحكام يجري تجاوزها بشكل مستمر والسبب في ذلك يعود إلى انه كثيراً ما يصعب تشخيص الجهة التي خرقت القانون الدولي لانها قد تكون ميلشيات سرية لا يعرف احد حقيقتها ولا اماكن تواجدها كما قد ترتكب من أفراد أو مجموعات صغيرة يصعب كشفها وتشخيصها وقد كشفت احداث راوندا ويوغسلافيا السابقة إلى أن القائمين بها ينتمون إلى مجموعات عرقية أو طائفية توفر لهم الحماية والملجأ الامن وان الجنات قد يتوارون بين الجماهير المؤيد لهم بشكل يصعب لهم الوصول اليهم لانهم لا عنوان لهم ولا مناصب وظيفية معلومة ولهذا فقد حصلت مجازر لا مثيل لها في التاريخ دون أن يعاقب مرتكبوها جميعاً فقد ابيدت جماعات عرقية كاملة وشرد الملايين واغتصبت نسوه ودفن البعض احياء ويكفي أن نشير إلى بشاعة ما حدث ضد المسلمين في البوسنة والهرسك والتي وصلت إلى حد أن بعض المناطق غطت جثث القتلة مسافة 50 – 70 متراً.
والغريب "أن عالمنا بكل ما حققه من ثورات علمية وتكنلوجية ومن مكتسبات في مجال الديمقراطية في حقوق الإنسان ومن تحولات سياسية عميقة لا زال يشر ماسي إنسانية مهولة ناتجة عن الحروب والتصفية الاثنية والعنصرية والتعصب واهدار حقوق الافراد والشعوب أحياناً.
وقد سلط البعض الضوء على جانب اخر مهم من المشكلة في أن التعاون بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يمكن أن يأتي من خلال دوراً اخر للقانون الاخير اذ بأمكان قانون حقوق الإنسان المساهمة في التخفيف من السراعات العرقية والطائفية ولا سيما الداخلية وينطلقون في توضيح هذه الفكرة من حقيقة أن انتهاكات الداخلية لحقوق الإنسان والتي تقع على الشعوب من قبل السلطات الحاكمة ذات الانظمة الشمولية والاستبدادية هي ارضية الخصبة لاثارة النعرات الطائفية والعنصرية وكثيراً ما تتشكل جماعات متطرفة نتيجة لمعاناتها من التهميش في بلادها ومن الفقر والاهمال وتعبر عن احتجاجاتها عن الواقع من خلال اعمال عنفاً عشوائية تستهدف الضحايا الأبرياء.فإذا ما طبقت مبادء ديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين ابناء البلد الواحد بمختلف مكوناته واعراقه ودياناته وتمت المساواة في توزيع الثروات القومية والقضاء على الفساد امكن معالجة الازمات وامكن حلول دون اثارة الصراعات الداخلية.
وهذه الحلول المبنية على معالجة اسباب الازمات والصراعات الداخلية يمكن أن تكون أجدى من تطبيق احكام القانون الدولي الإنساني التي تطبق احكامها بعد نشوء الصراعات والعمليات العسكرية ذلك لانه على الرغم من أن المادة 3 من البروتوكلو الثاني توجب على قادة القوات المشقة التزام اعمال الحظر وقمع الانتهاكات التي يرتكبها افراد منظماتهم أن حدثت([xxxix]).إلا أن من الصعوبة بمكان تنفيذ المواثيق الدولية بحق هذه الجماعات لصعوبة رصد مرتكبيها وامكانية تواريهم بين الاهالي المدنيين.
وعلى الرغم من نقاط التلاقي والاتفاق بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وان احدهما يكمل ويعزز الاخر إلا أن ذلك لا يمنع من وجود بعض الاختلافات ذات الطبيعة الفنية في الاغالب اذ يختلف مضمون القانون الدولي الإنساني عن مضمون القانون الدولي لحقوق الإنسان في أن الأول يعنى بصفة اساسية بحماية الفرد والممتلاكات المدنية من الاضرار التي قد تنجم عن العمليات العسكرية في حين أن قانون حقوق الإنسان يعنى بصفة اساسية بالفرد لضمان حقوقه اتجاه سلطة دولته والقانون الدولي الإنساني إنما يعالج ارتباط حقوق المواطنين في دولة هي طرف في نزاع مسلح في مواجهة القوات المسلحة لدولة اخرى طرف في ذات النزاع.
كما تختلف اليات تنفيذ القانون الدولي الإنساني عن آليات قانون حقوق الإنسان فآليات تطبيق القانون الدولي الإنساني إنما تعتمد على دور اللجنة الدولية للصليب الاحمر وعلى دور الدولة الحامية كما أن هناك دوراً جنائيا في تطبيق ذلك القانون على المستوى الوطني اذ توجب اتفاقيات جنيف الاربع وتقرر وجوب اعمال قاعدة الاختصاص الجزائي العالمي أي أن على كل طرف متعاقد ملاحقة مجرمي حرب لمحاكمتهم امام القضاء.وعلى المستوى الدولي فقد جرى استحداث محاكم خاصة لمحاكمة مجرمي حرب عقب الحرب العالمية وهي محاكم نورمبورغ المشهور وكذلك المحاكم الخاصة التي استحدثت لمحاكمة مجرمي الحرب في راوندا ويوغسلافيا ويمكن أن يشار إلى أن تطور آلية تطبيق القانون الدولي الإنساني وصل إلى مداه بتشكيل المحكمة الجنائية الدولية التي اعتبرت نظاماً قضائياً متكاملاً في هذا المجال،وقد دخلت  هذه المحكمة حيز التنفيذ في الأول من تموز 2002.
أما آليات تطبيق قانون حقوق الإنسان فانه يخضع لرقابة عالمية تتمثل في الأمم المتحدة والأجهزة المخصصة والتابعة لها.

الخاتمة
ان ظروف الحروب والصراعات المسلحة وما ينجم عنها من الآم وضحايا وكوارث استدعت وضع قواعد خاصة لحماية حقوق الإنسان في تلك الازمنة اصطلح على تسميتها بقواعد القانون الدولي الإنساني وإلى جانب هذه القواعد نجد أن بعض أحكام قانون حقوق الإنسان يجب تطبيقها فاحكام قانون حقوق الإنسان على نوعين النوع الاول هو الحقوق الاساسية التي تحيطها حصانة لا يجوز معه المساس بها سواء كان ذلك في زمن الحرب أو السلم أو ألازمات والطوارئ والقسم الاخر يمكن تقليده في زمن الطوارئ ولكون الحرب تدخل ضمن مفهوم الطوارئ فان النوع الثاني يمكن تقييده وتعطيله في زمن الحروب الازمات ومع هذا فان الحقوق الاساسية كالحق في الحياة والحق في السلامة البدنية والحق في عدم التعذيب والحق في المحاكمة عادلة وغيرها هي حقوق يجب احترامها في زمن السلم والحرب ولهذا وجدنا أن اتفاقيات جنيف الأربع تعود للتأكيد عليها في المادة 3 المشتركة والتي اعتبرت دستوراً لجميع الاتفاقيات واعتبرت محور الحقوق الاساسية بالسعة تلك الاتفاقيات الاشارة إلى منظمة الصليب الاحمر في مراقبة احترام اطراف النزاع لهذه الحقوق كما إننا وجدنا أن المسألة لا تقف عند حدود الحقوق الاساسية التي لا يجوز المساس بها حتى في أوقات الازمات لان هناك مسائل خطيرة اخرى لا تقل اهميتاً عن تلك الحقوق وهي مراعاة اصحاب الاحتياجات الخاصة من نساء واطفال وشيوخ وعاجزين اذ نجد أن وقع الحروب يكون عليهم اشد واعظم لذلك فقد تكفلت المواثيق الدولية بتوفير ضمانات خاصة بهم.
ولقد كشفت الصراعات التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية أن انحصار الحروب الدولية قابله وبشكلاً خطير مزيد من الصراعات الداخلية كانت اشد قسوة وضراوة على المدنيين فقد ذبح الالوف وشرد وهجر الملايين واغتصبت نسوة ولذلك فان محاولة السيطرة وضبط الافعال في الصراعات الداخلية هي اصعب بكثير من تلك التي تكون في الصراعات الدولية لان المواثيق الدولية لا تتعامل في الصراعات الداخلية مع دول يمكن التخاطب معها ومساءلتها على الاقل من الناحية الادبية والمعنوية واحراجها امام الدول الاخرى وامام الرأي العام العالمي أو فضح سجلها في مجال حقوق الإنسان في حين أن المجوعات المسلحة بل حتى الافراد الذين يشتركون في المنازعات الداخلية فمن الصعوبة بمكان الوصول اليهم أو حتى معرفتهم وكثيراً ما ارتكبت مجازر كان مرتكبوها عصبة لا تتجاوز اصابع اليد والمجازر التي وقعت في يوغسلافيا السابقة والبوسنه والهرسك وراوندا وجنوب افريقيا هي امثلة على خطورة هذه الصراعات على حقوق الإنسان لان المشكلة فيها انه لا يمكن توجيه الاتهام لاحد، واذا ما عرف المسؤول فانه قد يصعب اقتفاء اثره بسبب اختفائه بين ابناء جلدته الذين يحاولن التستر عليه ومن يتابع المحاكم الخاصة في راوندا ويوغسلافيا السابقة يكتشف مدى صعوبات التي تواجه المجتمع الدولي في هذا المجال.
لذلك فان قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان بحاجة إلى تطوير على الاقل في مجال الاليات فيما يخص مسؤولية الميلشيات المسلحة والافراد عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في زمن الصراعات مما يحتاج الامر إلى آليات جديدة ومتطورة للحد من الخروقات التي تحدث كل يوم في مختلف ارجاء المعمورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحصول على النسخة